من هي تسابيح مبارك خاطر؟ قصة إعلامية سودانية صنعت مجدها باجتهادها

تسابيح مبارك خاطر، إعلامية سودانية اشتهرت بحضورها الهادئ وأسلوبها المتوازن في الطرح، تعد واحدة من أبرز الوجوه الإعلامية في السودان والعالم العربي.
وُلدت تسابيح في مدينة الخرطوم بحري في الثالث من ديسمبر عام 1988، ونشأت في أسرة إعلامية عُرفت بحبها للكلمة والتعبير، حيث كان والدها الصحفي المعروف مبارك خاطر من أبرز الأسماء في مجال الصحافة السودانية.

خلال سنوات قليلة، استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة مميزة بين الإعلاميات العربيات، بفضل ثقافتها الواسعة، واحترافيتها العالية، وإتقانها الفريد لأسلوب الحوار الهادئ المتزن، ما جعلها محط إعجاب المشاهدين من مختلف الدول.

النشأة والبدايات الأولى: تسابيح مبارك ويكيبيديا السيرة الذاتية

وُلدت تسابيح مبارك خاطر في شمال الخرطوم، ثم انتقلت مع عائلتها في مرحلة مبكرة إلى ليبيا، وهناك أكملت جزءاً من دراستها الأساسية.
منذ صغرها، كانت تسابيح تمتلك شغفاً واضحاً بالكلمة والإلقاء، وكانت تشارك في الأنشطة الثقافية والإذاعية المدرسية، مما جعل أساتذتها يتوقعون لها مستقبلاً في الإعلام.

بعد عودتها إلى السودان، التحقت بكلية الصحافة والإعلام، وتفوقت دراسياً لتتخرج بدرجة البكالوريوس في الإعلام والعلاقات العامة، وهو التخصص الذي فتح أمامها أبواب العمل في القنوات المحلية.

انطلاقتها المهنية في القنوات السودانية

بدأت تسابيح مسيرتها المهنية في قناة النيل الأزرق، وهي من أبرز القنوات السودانية التي تُعنى بالمحتوى الثقافي والمجتمعي.
قدمت خلال تلك المرحلة برامج متنوعة تناولت قضايا الشباب والمرأة والمجتمع، ونجحت في لفت الأنظار إليها بفضل أسلوبها المتزن وابتسامتها الدائمة.

لاحقاً، انتقلت إلى قناة الشروق الفضائية، وهناك توسعت تجربتها في التقديم الإخباري والسياسي، ما أكسبها خبرة في التعامل مع القضايا الحساسة والحوارات العميقة مع صناع القرار.
وقد حظيت برامجها بنسبة متابعة مرتفعة داخل السودان وخارجه، خصوصاً بين الجاليات السودانية في الخليج وأوروبا.

تسابيح مبارك في قناة العربية الحدث

عام 2018، شكّل انتقال تسابيح مبارك إلى قناة العربية الحدث نقطة تحول كبيرة في مسيرتها.
فقد استطاعت أن تُثبت كفاءتها بسرعة في بيئة إعلامية تنافسية للغاية، حيث قدمت نشرات الأخبار والبرامج السياسية بأسلوب مهني راقٍ.
خلال عملها في القناة، غطّت العديد من الملفات الساخنة في السودان والعالم العربي، أبرزها التغيرات السياسية في الخرطوم، والأحداث في ليبيا واليمن.

تميزت تسابيح بقدرتها على التوازن بين المهنية والإنسانية في تغطيتها، فكانت تطرح الأسئلة بجرأة من دون تجاوز الحدود، وتحافظ على الحياد حتى في أكثر القضايا تعقيداً.

الانتقال إلى قناة سكاي نيوز عربية

بعد سنوات من النجاح في قناة العربية الحدث، أعلنت تسابيح مبارك انتقالها إلى سكاي نيوز عربية، حيث بدأت مرحلة جديدة أكثر نضجاً في مشوارها الإعلامي.
هذا الانتقال لم يكن مفاجئاً، إذ كانت القناة تبحث عن وجوه إعلامية تمتلك الخبرة والثقة، وهو ما جسدته تسابيح بامتياز.

في سكاي نيوز، واصلت تقديم الأخبار والتقارير الخاصة، إلى جانب تغطيات مباشرة للأحداث السودانية والعربية، معتمدة على أسلوب هادئ يركّز على المعلومات الدقيقة والتحليل المتوازن.
نالت في هذه المرحلة إشادات واسعة من المشاهدين، خاصة بعد تعاملها الاحترافي مع بعض الملفات السياسية الحساسة في السودان بعد الثورة.

الحياة الشخصية لتسابيح مبارك خاطر

تنحدر تسابيح من عائلة مثقفة وملتزمة بالقيم الاجتماعية، ووالدها هو الإعلامي مبارك خاطر الذي ساهم في صقل شخصيتها وتوجيهها نحو العمل الإعلامي.
أما على الصعيد الشخصي، فقد تزوجت من إبراهيم الميرغني، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق في السودان، وهو أيضاً أحد الشخصيات السياسية المعروفة والمنتمية لبيت الميرغني العريق.

جمعت بينهما علاقة دعم متبادل، حيث وقفت تسابيح إلى جانب زوجها في مواقف سياسية صعبة، ونشرت صوراً له على حساباتها الرسمية وهي تعبر عن فخرها ودعمها له بعد تعرضه لانتقادات سياسية.
ورغم انشغالات كل منهما في مجال مختلف، إلا أن العلاقة بينهما ظلت قائمة على الاحترام والتفاهم المشترك.

أهم إنجازاتها الإعلامية

  • قدّمت نشرات رئيسية على قناة النيل الأزرق وقناة الشروق.
  • شاركت في تغطية الانتخابات السودانية والحوارات الوطنية الكبرى.
  • عملت مذيعة ومقدمة في قناة العربية الحدث بين عامي 2018 و2023.
  • انضمت إلى فريق سكاي نيوز عربية، مقدمة نشرات وتحليلات إخبارية.
  • شاركت في إعداد تقارير متخصصة عن المرأة في الإعلام العربي.
  • صُنفت ضمن أبرز الإعلاميات العربيات تأثيراً في 2024 حسب مواقع إعلامية متخصصة.

أسلوبها الإعلامي ومبادئها المهنية

ما يميز تسابيح مبارك هو تمسكها بالمصداقية، فهي ترى أن “الإعلام مسؤولية قبل أن يكون شهرة”.
في مقابلاتها السابقة، أكدت أن هدفها الأول هو نقل الحقيقة للجمهور دون تحيز، وأنها لا تتبنى رأياً سياسياً على الهواء.

كما اشتهرت بتعاملها الإنساني مع الضيوف والمراسلين، إذ تحرص على منح الجميع فرصة للتعبير، مع الحفاظ على إيقاع البرنامج وتحقيق التوازن في الطرح.
وهي من الإعلاميين القلائل الذين يجيدون المزج بين الحضور الهادئ والمضمون العميق في الوقت ذاته.

تسابيح مبارك في عيون الجمهور

على مواقع التواصل الاجتماعي، تمتلك تسابيح حضوراً لافتاً، حيث يتابعها مئات الآلاف عبر فيسبوك وتويتر وإنستغرام.
وتتميز منشوراتها بالرصانة والالتزام، إذ نادراً ما تدخل في سجالات أو جدالات سياسية، بل تركز على نشر الوعي والدعوة إلى الحوار الهادئ.

تلقى منشوراتها تفاعلاً كبيراً، خاصة تلك التي تتعلق بالشأن السوداني والإنساني.
ويرى متابعوها فيها نموذجاً للإعلامية التي تجمع بين الذكاء والعفوية والاحترافية، وهو ما جعلها من أكثر الإعلاميات احتراماً في المشهد العربي.

المواقف المثيرة للجدل

لم تسلم تسابيح مبارك من بعض الانتقادات خلال مسيرتها، سواء بسبب مواقفها من بعض الأحداث في السودان، أو مشاركتها في تغطيات اعتبرها البعض منحازة.
لكنها تعاملت مع كل ذلك بهدوء، مؤكدة أن الإعلامي الناجح لا يمكن أن يرضي الجميع، وأن الحياد المهني هو درعها الحقيقي أمام كل حملات التشويه.

وقد رفضت مراراً الرد على الشائعات أو الدخول في معارك كلامية، مكتفية بقولها:
“عملي هو ما يعبّر عني، ومن يعرفني يدرك أنني لا أبيع رأيي ولا أساوم على قيمي.”

مستقبل تسابيح المهني ورؤيتها للإعلام

تؤمن تسابيح بأن الإعلام العربي في حاجة إلى ثورة فكرية تعيد له دوره الحقيقي كمصدر توعية لا كأداة تحريض.
وهي تؤكد أن الإعلامي يجب أن يكون صوت الناس لا صوت السلطة، وأن المصداقية هي رأس مال الإعلام الحر.

في لقاء سابق، قالت:
“أحلم بإطلاق مشروع إعلامي سوداني مستقل يخاطب العالم بلغة مهنية راقية، ويعيد صورة السودان الجميلة كما عرفناها.”
كلماتها لاقت تفاعلاً واسعاً من شباب الإعلاميين في السودان، الذين اعتبروها قدوة في الطموح والإصرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى