-
غلاف سبورت : إذهب له إذا كنت تريده -
-
-
-
-
-
-

 

 

 

 

 

بلوك 1

 

بلوك 2

 

بلوك 3

 

بلوك 4

 

بلوك 5

 

التيار القومي العربي.. ظروف ومنطلقات وأهداف

 

 

علي عقلة عرسان

لم تكن ثورة الفاتح من سبتمبر، التي حررت ليبيا من القواعد العسكرية الأجنبية والنفوذ الاستعماري والحكم الملكي، لم تكن بعيدة عن المناخ العربي العام الذي أشرنا إليه بإيجاز، في مدخل هذه الورقة، وقد حملت هما قوميا، ورؤية عربية عامة، وتوجها ناصريا، نتيجة نشأتها في المناخ الفكري والنضالي لثورة يوليو/ تموز 1952، وكان قادتها وعلى رأسهم العقيد معمر القذافي يعتزون بتلك الثورة، وبإنجازاتها ومواقفها..

ـ من الناحية الاقتصادية : ينبغي أن يكون اتجاهنا إلى آخر ما وصل إليه العلم. إن مصادر الثروة الطبيعية والمعدنية ما زالت تحتفظ بالكثير من أسرارها، ولقد طال إهمال مساحات شاسعة من الأرض. إن العمل العلمي الصناعي وحده، هو القادر على أن يجعل الأرض المصرية تبوح بكل أسرارها، وتفيض بما في باطنها من ثروات طبيعية ومعدنية، لخدمة التقدم. إن هذه المصادر تستطيع أن تكون عمودا فقريا للصناعة الثقيلة، القادرة بدورها على خلق أدوات الإنتاج الجديدة. وإن أهمية خاصة يجب أن توجه إلى الصناعات الثقيلة؛ فبها يمكن أن يوضع الأساس الحقيقي الذي تقوم عليه الصناعة الحديثة.
ـ ومن الناحية الاجتماعية؛ فإن الصناعة مسؤولة عن إقامة التوازن الإنساني الذي لا بد منه، بين مطالب الإنتاج واحتياجات الاستهلاك. إن الفلسفة التي قامت عليها سياسة التصنيع في مصر حققت هذا الهدف بالتوازن الذي أقامته بين الاتجاه إلى الصناعة الثقيلة، وبين الاتجاه إلى الصناعات الاستهلاكية. إن الصناعة الثقيلة هي دون شك القاعدة الثابتة للكيان الصناعي الشامخ، لكن بناء الصناعات الثقيلة مع الأولوية المحققة التي يجب أن تمنح له، لا يجب أن يوقف التقدم نحو الصناعات الاستهلاكية.
ـ إن التغيير الثوري في الحقوق العمالية، لا بد أن يقابله تغيير ثوري في الواجبات العمالية. إن مسؤولية العمل يجب أن تكون كاملة عن أدوات الإنتاج التي وضعها المجتمع كله تحت إرادته. لقد أصبحت مسؤولية العمل بأدوات الإنتاج التي يتولى الحفاظ عليها وتشغيلها بكفاية وأمان، وبالاشتراك في الإدارة والأرباح مسؤولية كاملة في عملية الإنتاج. إن ذلك الوضع الجديد لا يلغى دور التنظيمات العمالية، وإنما هو يزيد من أهمية دورها.. إنه يمد هذا الدور ويوسعه من مجرد كونها طرفا مقابلا لطرف الإدارة في عملية الإنتاج إلى الحد الذي يجعل منها قائدة طليعية في عملية التطوير.
ـ إن مكانة العمال في المجتمع الجديد لم يعد لها الآن من مقياس غير إنجاح عملية التطوير الصناعي، وغير طاقتهم على العمل من أجل هذا الهدف، وغير كفايتهم في الوصول إليه. إن التوسع في طاقات القوى المحركة، وفى إقامة هياكل الإنتاج الرئيسية، هو أساس الانطلاق نحو الأهداف الجديدة للإنتاج، في الزراعة وفي الصناعة معا.
توفير حقوق للمواطنين منها:
أولا: حق كل مواطن في الرعاية الصحية، ولا بد أن تكون هذه الرعاية في متناول كل مواطن، في كل ركن من مبينات؛ في ظروف ميسرة وقادرة على الخدمة، ولا بد من التوسع في التأمين الصحي حتى يظل بحمايته كل جموع المواطنين.
ثانيا: حق كل مواطن في العلم بقدر ما يتحمل استعداده ومواهبه. إن العلم طريق تعزيز الحرية الإنسانية وتكريمها؛ كذلك فإن العلم هو الطاقة القادرة على تجديد شباب العمل الوطني، وإضافة أفكار جديدة إليه كل يوم، وعناصر قائدة جديدة في ميادينه المختلفة.
ثالثا: حق كل مواطن في عمل يتناسب مع كفايته واستعداده، ومع العلم الذي تحصل عليه. إن العمل فضلا عن أهميته الاقتصادية في حياة الإنسان، تأكيد للوجود الإنساني ذاته. ومن المحتم في هذا المجال، أن يكون هناك حد أدنى للأجور يكفله القانون؛ كما أن هناك بحكم العدل حدا أعلى للدخول تتكفل به الضرائب.
رابعا: إن التأمينات ضد الشيخوخة وضد المرض لا بد من توسيع نطاقها؛ بحيث تصبح مظلة واقية للذين أدوا دورهم في النضال، وجاء الوقت الذي يجب أن يضمنوا فيه حقهم في الراحة المكفولة بالضمان.
ـ إن المرأة لا بد أن تتساوى بالرجل، ولا بد أن تسقط بقايا الأغلال التي تعوق حركتها الحرة، حتى تستطيع أن تشارك بعمق وإيجابية في صنع الحياة.
ـ إن الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، ولا بد أن تتوافر لها كل أسباب الحماية التي تمكنها من أن تكون حافظة للتقاليد الوطنية، مجددة لنسيجه، متحركة بالمجتمع كله ومعه إلى غايات النضال الوطني.
ـ إن حرية العقيدة الدينية يجب أن تكون لها قداستها في حياتنا الجديدة الحرة. إن القيم الروحية الخالدة النابعة من الأديان قادرة على هداية الإنسان، وعلى إضاءة حياته بنور الإيمان، وعلى منحه طاقات لا حدود لها، من أجل الحق والخير والمحبة.
ـ إن الحرية وحدها هي القادرة على تحريك الإنسان إلى ملاحقة التقدم وعلى دفعه، والإنسان الحر هو أساس المجتمع الحر، وهو بناؤه المقتدر، إن حرية كل فرد في صنع مستقبله وفي تحديد مكانه في المجتمع، وفي التعبير عن رأيه، وفي إسهامه الإيجابي في قيادة التطور وتوجيهه بكل فكرة وتجربته وأمله.. حقوق أساسية للإنسان، ولا بد أن تصونها له القوانين، ولا بد أن يستقر في إدراكنا أن القانون في المجتمع الحر، خادم للحرية وليس سيفا مسلطا عليها، كذلك لا بد أن يستقر في إدراكنا، أنه لا حرية للفرد بغير تحريره أولا من براثن الاستغلال، إن ذلك هو الأساس الذي يجعل الحرية الاجتماعية مدخلا إلى الحرية السياسية، بل هي مدخلها الوحيد.
ـ إن الكلمة الحرة ضوء كشاف أمام الديمقراطية السليمة، وبنفس المقدار فإن القضاء الحر ضمان نهائي وحاسم لحدودها. إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية، وسيادة القانون هي الضمان الأخير لها، وحرية الكلمة هي التعبير عن حرية الفكر في أي صورة من صوره، كذلك فإن حرية الصحافة، وهى أبرز مظاهر حرية الكلمة، يجب أن تتوافر لها كل الضمانات.
ـ الصحافة الحرة يجب أن تكون رقيبا أمينا على أداء الإرادة الشعبية، شأنها في ذلك شأن المجالس النيابية.
ـ إن دور القوات المسلحة في الجمهورية العربية المتحدة هو أن تحمى عملية بناء المجتمع من الأخطار الخارجية، كما أنه يتعين عليها أن تكون مستعدة لسحق كل محاولة استعمارية رجعية، تريد أن تمنع الشعب من الوصول إلى آماله الكبرى.
ـ إن قوى الاستعمار العالمي تسعى إلى هدف ثابت، هو وضع الأرض العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج تحت سيطرتها العسكرية، حتى تتمكن من مواصلة استغلالها ونهب ثرواتها، ولقد وصل التآمر الاستعماري إلى حد انتزاع قطعة من الأرض العربية في فلسطين، قلب مبينات العربي، واغتصابها، دونما سند من حق أو قانون، لصالح إقامة فاشستية عسكرية لا تعيش إلا بالتهديد العسكري، الذي يستمد أخطاره الحقيقية من كون إسرائيل أداة للاستعمار. والجمهورية العربية المتحدة، بالتاريخ وبالواقع، هي الدولة العربية الوحيدة، في الظروف الحالية، التي تستطيع تحمل مسؤولية بناء جيش وطني، يكون بمثابة القوة الرادعة للخطط العدوانية الاستعمارية الصهيونية.
ـ يجب أن يكون نصب أعيننا دائما، ألا تطغى احتياجات الدفاع على احتياجات التنمية. إن الدفاع إذا لم تعززه التنمية لا يقدر على الصمود الطويل للمعركة الممتدة، لكن التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي القلب الذي يغذى اليد الضاربة للأمة، بأسباب القوة والثبات، ويمكنها من توجيه الضربات القاضية إلى العدو، مهما طالت المعركة.
ـ إن مجتمعنا يؤمن أن الحرية للوطن وللمواطن تتوافر قبل كل شيء بالسلام القائم على العدل، ولكن مجتمعنا مطالب، إلى الوقت الذي تستقر فيه مبادئه العظيمة وتسود على العالم الذي يعيش فيه، أن يكون مستعدا باستمرار من أجل حرية مبينات والمواطن، أن يدعم السلام بالقوة.
ـ إن وسيلة الديمقراطية أن تتحقق سلطة المجالس الشعبية على جميع مراكز الإنتاج، وفوق كل أجهزة الإدارة المركزية أو المحلية. إن ذلك يضمن للشعب باستمرار، أن يكون سلطة تحديد أهداف الإنتاج، وأن يكون في الوقت ذاته سلطة الرقابة على تنفيذها.
ـ إن ممارسة النقد والنقد الذاتي، يمنح العمل الوطني دائما فرصة تصحيح أوضاعه وملاءمتها دائما، مع الأهداف الكبيرة للعمل.
ـ إن الطاقة الذرية من أجل الحرب ليست هدفنا، ولكن الطاقة الذرية في خدمة الرخاء، قادرة على أن تصنع المعجزات في معركة التطوير الوطني. على أنه يتعين علينا أن نذكر دائما، أن الطاقات الروحية التي تستمدها الشعوب من مثلها العليا، النابعة من أديانها السماوية، أو من تراثها الحضاري، قادرة على صنع المعجزات.
ـ إن أي وحدة جزئية في العالم العربي ـ تمثل إرادة شعبين أو أكثر من شعوب الأمة العربية ـ هي خطوة وحدوية متقدمة تقرب من يوم الوحدة الشاملة، وتمهد لها، وتمد جذورها في أعماق الأرض العربية.
ـ إن قيام اتحاد للحركات الشعبية الوطنية التقدمية في العالم العربي، أمر سوف يفرض نفسه على المراحل القادمة من النضال. إن ذلك لا يؤثر، ولا ينبغي له أن يؤثر، على قيام جامعة الدول العربية. وإذا كانت جامعة الدول العربية غير قادرة على أن تحمل الشوط العربي إلى غايته العظيمة البعيدة، فإنها تقدر على السير به خطوات.
ـ إن الخطوط الثلاثة العميقة في السياسة الخارجية للجمهورية العربية تعبيرا عن كل مبادئها الوطنية هي:
- الحرب ضد الاستعمار والسيطرة بكل الطاقات والوسائل، وكشفه في جميع أقنعته، ومحاربته في كل أوكاره.
- والعمل من أجل السلام. لأن جو السلام واحتمالاته هي الفرصة الوحيدة الصالحة لرعاية التقدم الوطني.
- ثم التعاون الدولي من أجل الرخاء. فإن الرخاء المشترك لجميع الشعوب، لم يعد قابلا للتجزئة، كما أنه أصبح في حاجة إلى التعاون الجماعي لتوفيره.
ـ إذا كان شعبنا يؤمن بوحدة عربية، فهو يؤمن بجامعة إفريقية، ويؤمن بتضامن آسيوي ـ إفريقي، ويؤمن بتجمع من أجل السلام، يضم جهود الذين ترتبط مصالحهم به، ويؤمن برباط روحي وثيق يشده إلى العالم الإسلامي، ويؤمن بانتمائه إلى الأمم المتحدة وبولائه لميثاقها الذي استخلصته آلام الشعوب في محنة حربين عالميتين، تخللتهما فترة من الهدنة المسلحة.
ـ إن شعبنا شعب عربي، ومصيره يرتبط بوحدة مصير الأمة العربية. إن شعبنا يعيش على الباب الشمالي الشرقي لإفريقيا المناضلة، وهو لا يستطيع أن يعيش في عزلة عن تطورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي. إن شعبنا ينتمي إلى القارتين اللتين تدور فيهما الآن أعظم معارك التحرير الوطني، وهو أبرز سمات القرن العشرين. إن شعبنا يعتقد في السلام كمبدأ، ويعتقد فيه كضرورة حيوية؛ ومن ثم لا يتوانى للعمل من أجله، مع جميع الذين يشاركونه نفس الاعتقاد”.

حركة اللِّجان الثورية:

لم تكن ثورة الفاتح من سبتمبر، التي حررت ليبيا من القواعد العسكرية الأجنبية والنفوذ الاستعماري والحكم الملكي، لم تكن بعيدة عن المناخ العربي العام الذي أشرنا إليه بإيجاز، في مدخل هذه الورقة، وقد حملت هما قوميا، ورؤية عربية عامة، وتوجها ناصريا، نتيجة نشأتها في المناخ الفكري والنضالي لثورة يوليو/ تموز 1952، وكان قادتها وعلى رأسهم العقيد معمر القذافي يعتزون بتلك الثورة، وبإنجازاتها ومواقفها، وينسجون على منوالها في البدايات. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى قائد ثورة الفاتح على أنه ناصري، أو جزء من الحركة الناصرية، قبل أن ينطلق بخصوصيته ونظريته في حركة فكرية ونضالية، تتواشج مع الرؤية الناصرية. وليس مصادفة أن الرئيس جمال عبد الناصر، وصفه بأمين القومية العربية، أو طلب منه حمل أمانة من هذا النوع، ومتابعة الطريق.
وقد بقيت ثورة الفاتح وفيّة لأهداف ثورة يوليو، ولقائدها على الخصوص، ولكنها اختطت لنفسها خطا قوميا ذا خصوصية، وأصبح لها فيما بعد تنظيم يتبنى أهدافها، ويحميها، ويعمل على التبشير بنظريتها التي استندت إلى الكتاب الأخضر بالدرجة الأولى، وإلى ما عرف بالنظرية العالمية الثالثة. ويلتقي الكتاب الأخضر مع الميثاق الوطني، في الكثير من الأفكار والتوجهات.
في الكتاب الأخضر رؤية، تطمح إلى أن تكون عالمية شاملة، استندت إليها حركة اللجان الثورية. والحركة هي التنظيم الذي أطلقه القائد معمر القذافي في بنغازي في 1979م، ولا يخفى ما في هذا التوقيت من دلالات فقد أصبحت مصر كامب ديفيد وحكم السادات لا يعبران عن الحركة الناصرية في مبدئيتها وأهدافها وتوجهاتها، كما صاغها وبلورها وقادها جمال عبد الناصر، ولم تعد القاعدة القومية للنضال العربي، بعد أن ترسخ النفوذ الأميركي، ووقعت المعاهدة مع الكيان الصهيوني، واتخذ العرب كلهم موقفا شبه موحد في هذا الاتجاه، بعد زيارة السادات للقدس المحتلة. فوجد القذافي أنه أمام مرحلة مختلفة “المرحلة الماضية هي الوعاء الوحيد الذي يمكن أن تتجمع فيه أي قوى”. أما المرحلة الحالية فهي “مرحلة الثورة الشعبية، وأداتها اللجان الثورية”. وأن هناك ضرورة لتنظيم خاص يحمل أهداف ثورته، ذات الرحم الناصري، ويبقي على “الناصرية”، ويضيف إليها ما أصبح تجربة ليبية ـ جماهيرية، ذات رؤية عربية إسلامية عالمية، لم تلبث أن أصبحت إفريقية بدرجة أكبر.
وفي ذلك اللقاء، أطلق “حركة اللجان الثورية”، بوصفها حركة سياسية ثقافية، تدعو لقيام المجتمع الجماهيري، مجتمع سلطة الشعب (الديمقراطية المباشرة)، من خلال أفكار النظرية العالمية الثالثة التي يحتويها الكتاب الأخضر، ووصفها بأنها طلائع الزحف الأخضر. وقال: “يجب أن تتحول الأحزاب السياسية إلى لجان ثورية، إذا كانت هذه الأحزاب الموجودة في مبينات العربي قومية بالفعل، ووحدوية بالفعل، وثورية بالفعل.. نضع أمامها هذا الاختيار: ليس أمام الثوريين الصادقين القوميين الوحدويين حقا، إلا أن يتحولوا إلى لجان ثورية، وأن يكافحوا من أجل قيام سلطة الشعب العربي”. ودعا الأحزاب العربية كلها، وسمى حزب البعث بالاسم، ليتحول إلى لجان ثورية.
ويحدد الكتاب الأخضر، الأفكار والسياسات والتوجهات والأهداف والمواقف العامة وأهمها:
ـ الحزب هو الدكتاتورية العصرية .. هو أداة الحكم الدكتاتورية الحديثة.. إذ إن الحزب هو حكم جزء للكل.. وهو آخر الأدوات الدكتاتورية حتى الآن. وبما أن الحزب ليس فردا، فهو يضفي ديمقراطية مظهرية، بما يقيمه من مجالس ولجان ودعاية، بواسطة أعضائه. فالحزب ليس أداة ديمقراطية على الإطلاق، لأنه يتكون إما من ذوي المصالح الواحدة، أو الرؤية الواحدة، أو الثقافة الواحدة، أو المكان الواحد، أو العقيدة الواحدة.. هؤلاء يكونون الحزب، لتحقيق مصالحهم، أو فرض رؤيتهم، أو بسط سلطان عقيدتهم على المجتمع ككل، وهدفهم السلطة باسم تنفيذ برنامجهم. ولا يجوز ديمقراطيا أن يحكم أي من هؤلاء كل الشعب، الذي يتكون من العديد من المصالح والآراء و الأمزجة والأماكن والعقائد.
ـ إن الغرض من تكوين الحزب هو خلق أداة لحكم الشعب، أي حكم الذين خارج الحزب بواسطة الحزب، فالحزب يقوم أساسا على نظرية سلطوية تحكمية.
ـ إن الحزبية دكتاتورية صريحة وليست مقنّعة، إلا أن العالم لم يتجاوزها بعد، فهي حقا دكتاتورية العصر الحديث .
ـ إن المجلس النيابي للحزب الفائز هو مجلس الحزب… والسلطة التنفيذية التي يكونها ذلك المجلس، هي سلطة الحزب على الشعب. وإن السلطة الحزبية التي يفترض أنها لمصلحة كل الشعب، هي في واقع الأمر عدو لدود لجزء من الشعب، وهو حزب أو أحزاب المعارضة وأنصارها من الشعب. والمعارضة ليست رقيبا شعبيا على سلطة الحزب الحاكم، بل هي متربصة لمصلحة نفسها، لكي تحل محله في السلطة. أما الرقيب الشرعي، وفق هذه الديمقراطية الحديثة، فهو المجلس النيابي الذي غالبيته هم أعضاء الحزب الحاكم، أي الرقابة من حزب السلطة، والسلطة من حزب الرقابة. هكذا يتضح التدجيل والتزييف، وبطلان النظريات السياسية السائدة في العالم اليوم والتي تنبثق منها الديمقراطية التقليدية الحالية.
(( الحزب يمثل جزءا من الشعب، وسيادة الشعب لا تتجزأ )).
((الحزب يحكم نيابة عن الشعب، والصحيح لا نيابة عن الشعب)).
ـ الحزب هو قبيلة العصر الحديث.. هو الطائفة. إن المجتمع الذي يحكمه حزب واحد، هو تماما مثل المجتمع الذي تحكمه قبيلة واحدة أو طائفة واحدة.
ـ إن التأثير السلبي والمدمر للصراع القبلي أو الطائفي في المجتمع، هو نفس التأثير السلبي والمدمر للصراع الحزبي في المجتمع.
ـ إن الطبقة هي مجموعة من المجتمع، ذات مصالح واحدة. وكذلك الحزب والطائفة والقبيلة.
ـ المجلس النيابي تمثيل خادع للشعب، والنظم النيابية حل تلفيقي لمشكل الديمقراطية. إن (التمثيل تدجيل). إن النظرية الجديدة تقوم على أساس سلطة الشعب، دون نيابة أو تمثيل.
ـ الاستفتاء تدجيل على الديمقراطية.
ـ المؤتمرات الشعبية هي الوسيلة الوحيدة للديمقراطية الشعبية. إن أي نظام للحكم، خلافا لأسلوب المؤتمرات الشعبية، هو نظام حكم غير ديمقراطي. ولا يمكن تحقيق السلطة الشعبية إلا بالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية. ((فلا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية)) و((اللجان في كل مكان)).و((الديمقراطية هي رقابة الشعب على نفسه)).
ـ يقسم الشعب إلى مؤتمرات شعبية أساسية، ويختار كل مؤتمر أمانة له، ومن مجموع أمانات المؤتمرات تتكون مؤتمرات شعبية غير الأساسية، ثم تختار جماهير تلك المؤتمرات الشعبية الأساسية، لجانا شعبية إدارية، لتحلّ محل الإدارة الحكومية. فتصبح كل المرافق في المجتمع، تدار بواسطة لجان شعبية. وتصير اللجان الشعبية التي تدير المرافق، مسؤولة أمام المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تملي عليها السياسة وتراقبها في تنفيذ تلك السياسة. وبهذا تصبح الإدارة شعبية والرقابة شعبية.

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 

أعلانات

 

التالى هل تشهد المجتمعات العربية زيادة في حالات العنف الجنسي ضد المرأة؟