بلوك 1

 

بلوك 2

 

بلوك 3

 

بلوك 4

 

بلوك 5

 

مفكر ورأي

 

 

مفكر ورأي
مفكر ورأي

رأي المفكر محمد عابد الجابري في أصناف المثقفين: أول هؤلاء وأكثرهم اشتهاراً ربما على مدار التاريخ هو المثقف الاعتذاري، وهو مثقف التسويغ والتبرير للوضع القائم. المثقفون الاعتذاريون هم المدافعون عن الوضع القائم، عن الاستقرار الموهوم، استقرار الاستبداد، ومثقفو الدفاع عن «الخصوصية الثقافية». وجزء منهم ينطلق في دفوعه تلك عن قناعات حقيقية تنحاز لرتابة ودفء ما هو قائم على حساب المغامرة بالتغيير. وجزء آخر من هؤلاء يكون مدفوعاً بمصالح شخصية وانتهازية. والصنف الآخر هو المثقف الإيديولوجي، المقتنع بإيديولوجيا معينة ينطلق منها في رؤية المجتمع والعالم والكون، ويروج لها ويرى فيها الحل الكامل. هو مثقف عميق المعرفة ويمارس النقد، ولكنه نقد منقوص بكونه موجهاً لكل ما يقع ولكل من يقع خارج فضائه الإيديولوجي، في الوقت الذي يعلي فيه من شأن إيديولوجيته وأتباعها ويرى فيها وفيهم تعاليّاً وشبه اكتمال.

وضمن أصناف المثقفين أو من يدعون الانتساب إلى تعريف المثقف تسلل من يكمن تسميته بـ»المثقف الشعبوي»، وهو الباحث عن الشهرة وانتزاع إعجاب الجمهور والتصفيق، ومن دون امتلاك المعرفة العميقة، أو الرؤية المنهجية. المثقف الشعبوي، وهو يستند على رافعة الإعلام المتلفز بشكل أساسي. وشروط المثقف الشعبوي لا تتضمن عمق المعرفة والثقافة الرصينة. فما تتطلبه هو درجات قصوى من الإثارة، في المظهر العام، في نبرة الصوت، في السبك اللغوي، في تكنيكات السجال والإفحام، في النزول إلى الحضيض إن لزم الأمر في حلبة النقاشات.

وأضاف الجابري أن أهم من هؤلاء المثقف العضوي الذي نحت توصيفه المفكر الإيطالي اليساري أنطونيو غرامشي في ثلاثينيات القرن الماضي. المثقف العضوي هو المنتمي إلى شريحة شعبية محددة أو الشعب بعمومه والمعبر عن همومه والمدافع عنها. وهو يقف، في العالم الثالث، في قلب عملية تحول تاريخي أخرى متمثلة في التحرر ونزع الاستعمار والاستقلال الوطني، وفي مقاومة الاستبداد والتخلف الداخلين في ذات الوقت.

إن المثقف الناقد يتصف بالشجاعة والمروءة في ممارسة النقد في الذات كما هي في الآخر، فهذا النقد هو وحده ما يطور المجتمعات ويعالج اختلالاتها من دون مجاملات فكرية أو سياسية أو تواطؤ إيديولوجي. والنقد هو توأم المعرفة الصحية والصحيحة ومن دونه تكون المعرفة منقوصة ويكون الوعي مزيفاً. وبخلاصة ومع استدعاء مقولة عبدالرحمن الكواكبي التاريخية التي مؤداها أن «الاستبداد هو أصل كل فساد»، فإن المثقف الناقد يصبح هو المثقف المقاوم للاستبداد الذي يُترجم بتوسيع دائرة المُقدس الثقافي والتاريخي والتراثي والاجتماعي والديني.

خبر - مفكر ورأي تم بواسطة - شبكة مبينات الأخبارية بتاريخ - السبت 1 سبتمبر 2018 03:02 صباحاً

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أخبار التقنية - من أمازون إلى جوجل.. كم تنفق شركات التكنولوجيا على الأبحاث والتطوير