بلوك 1

 

بلوك 2

 

بلوك 3

 

بلوك 4

 

بلوك 5

 

"مكتبة الأنصاري".. ينبوع فجرته البطالة

 

 

استهل الروائي عبدالواحد الأنصاري حديثه عن مكتبته قائلاً: "من مكتبتي ولدت، وفقدتُ، واستعدتُ، ونبتت في وجهي نخلة جديدة تسمى: الكتب التي بدأت بقراءتها ولم أكملها.

وقال الأنصاري في ذكرياته مع القراءة: قرأت في بداياتي الترجمة الكاملة لرواية الحرب والسلام لتولستوي وخمسين رواية أو تزيد لنجيب محفوظ، قرأتها حرفاً حرفاً، بعضها فقد أغلفته على يديّ.

ويكمل: قرأت رواية التبر لإبراهيم الكوني في ملحق صحيفة الرياض الرائع (كتاب في جريدة)، ولم أكن قبلها أعرف من الكوني، ذلك قبل بضعة عشر عاماً فقط، ثم استهوتني كتابات الصحراء المغاربيّة بعد ذلك، فوقعت على نصّ لموسى ولد ابنو، بعنوان: مدينة الرياح، وهو نصّ لا يقل فراهة عن نصوص الكوني، بل إنه يضارعها.

ويكمل: كتب نجيب محفوظ ومنها القاهرة الجديدة، وفوضى الحواسّ لأحلام مستغانمي، وشموس الغجر والومض وحكايا النورس المهاجر، وهذه الثلاثة الأخيرة لحيدر حيدر، انعطافاً إلى مجموعة قتلت عمتي ليوسف إدريس، وأخذاً في الحسبان رواية نادرة لوليام شتاينبيك، وهذه كلها محفوظة محوطة بالعناية في مكتبتي المبعثرة، غير بعيدة عن متناول اليد.

وأما كتاب رواية يوليسيس لجيمس جويس، الذي يعدّ معلّقة الرواية في القرن العشرين، فها قد حصلت على جميع أجزائه.

وتلك فترة مرهِقة، مشحونة بالبطالة، مرصودة بتوجّس الأقارب، لا يحفظ لي توازني معها غير إطلالات بين الفينة والفينة في ديوان المتنبّي وأبي نواس وأحمد شوقي والبارودي، وعلى قليل لا يروي الظمأ من نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقّريّ التلمسانيّ، وكنت لا أزال بعيداً كل البعد عن كتب النظرية وأدب الواقعية، حتى وقعت في براثن الرائع جوستاف فلوبير، عبر غاشية غشيتني مع روايته مدام بوفاري.

لقد انتقلتُ مرّات ومرات من مسكن إلى غيره، ولا أذكر الآن كيف كان شكل مكتبتي في البدء! لكنني أتذكر أنني عندما رتّبتها تخيلتُ أنها شجرة أرز، وتخيّلت ما سيكون حولها من أعشاب حولية، وما سيتمسح بها من طفيليّات، وتخيّلت جذعها الأسمر الريّان الذي يمتشق نفسه متكبراً، وقاعدة هذا الجذع العريضة تتمثّل في إعجاز التنزيل وكتب التراث ثم تأتي فرائد أبي فهر، وأعمال نجيب محفوظ، وماركيز، وكونديرا، وبلزاك، وإميل زولا. وهي الآن لا تزال في الزاوية الجنوبية الغربية من الغرفة. تحف بها إلى الجانب تلك الأعمال التي شدّتني إليها الزوّادة التي لم أكن أتوقّع أنّها ستكون بهذا البهاء: زوادة "كتاب في جريدة" .

من هذا المنبع تسقّطْت ألذّ ثمار الأدب العربيّ، من قنديل أم هاشم ليحيى حقّي، إلى التبر لإبراهيم الكوني، إلى عرس الزين للطيب صالح، إلى أصداء السيرة الذاتية لنجيب محفوظ، وكذلك كتاب تفاح المجانين ليحيى يخلف، ويعاد الأولى والثانية، والخاطئة لغالب هلسا، ورائعة رجال تحت الشمس لغسّان كنفاني، ولا أنسى مدينة الرياح لموسى ولد ابنو التي أيقظت فيّ عروقاً ميّتة، وسبحان من يحيي العظام وهي رميم.

ومن قبل: قرأت اعترافات جان جاك روسو وأنا أصطحب أحد أقاربي الأعزاء في مرض حياته الأخير! كان بين الصحو والمنام يستيقظ ليقول لي: اقرأ ما يفيدك يا أخي، وكان ابن سبع وثلاثين سنة، قارئاً نهماً للأدب، كان بين الصحو والمنام والألم وكنت أتنقل بين مقاطع من روسو على مقربة منه، وأذكر أنّ الغرفة كانت شديدة البرودة مراعاة لمرضى القلب، لكنه كان مشلولاً ومريضاً أيضاً! وتؤلمه عظامه! وهذه الثلاثة متراكمة عليه! فأنا الآن كلما تصفحت اعترافات جان روسو يحضرني فيها ذلك الطعم".

المكتبة من الداخل ويتوسطها مكان للقراءة

خبر - "مكتبة الأنصاري".. ينبوع فجرته البطالة تم بواسطة - شبكة مبينات الأخبارية بتاريخ - الخميس 12 يوليو 2018 04:14 صباحاً

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 

أعلانات

 

التالى موعد صدور تحديث نظام iOS 12 الأخبار والميزات القادمة