ما هي شجرة المهراس الأردنية؟ سر الزيتونة التي دخلت قائمة اليونسكو 2025

يشكل إدراج شجرة المهراس الأردنية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو لحظة فارقة في مسار الهوية الثقافية للأردن، كون هذه الشجرة تمثل امتدادًا عميقًا للذاكرة الزراعية والموروث البيئي المحلي. فالزيتون جزء أصيل من حضارات الشرق، ومع إدراج “المهراس”، يثبت الأردن من جديد حضوره في خريطة التراث الإنساني بما يحمله من رموز، وحكايات، وارتباطات تاريخية عمرها آلاف السنين.

وتأتي أهمية هذا الإنجاز في كونه يعكس علاقة فريدة بين الإنسان والأرض، إذ لا تُعد المهراس مجرد شجرة، بل رمزًا للاستدامة والصمود والارتباط بالجذور. هذا الاعتراف الدولي يسلط الضوء على قيمة التراث الزراعي الأردني ودوره في تشكيل هوية المجتمع، وما يحمله من ممارسات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

كما يفتح هذا الإدراج بابًا واسعًا أمام الأردن لإبراز تراثه البيئي والسياحي أمام العالم، خصوصًا أن شجرة المهراس ترتبط بأنماط حياة ريفية أصيلة، وبطرق إنتاج زيت الزيتون التقليدي الذي اشتهرت به المنطقة منذ العصور القديمة. ومع تزايد الاهتمام العالمي بالتراث غير المادي، يصبح الحفاظ على هذه الشجرة مسؤولية وطنية وثقافية.

وقد أعلنت منظمة اليونسكو قرار الإدراج خلال اجتماع اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي في نيودلهي بالهند، ليبدأ فصل جديد في الاهتمام بشجرة لطالما اعتُبرت جزءًا من ذاكرة الأردنيين وحياتهم اليومية. وفي السطور التالية، نستعرض المعلومات الكاملة حول شجرة المهراس، وأسباب إدراجها، وتاريخها، وقيمتها الغذائية والاقتصادية.

وفي نهاية هذه المقدمة، نوضح أن المقال سيتناول بالتفصيل ما هي شجرة المهراس، وأهمية إدراجها في قائمة اليونسكو، وقصتها التاريخية، وخصائصها الفريدة التي جعلتها رمزًا أردنيًا يستحق الحماية.

لفهم سبب اختيار اليونسكو لهذه الشجرة تحديدًا، من الضروري التعرف أولاً على ماهيتها وأهميتها الثقافية.

ما هي شجرة المهراس أحدث المنضمين لقائمة تراث اليونسكو؟

أعلنت اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة اليونسكو إدراج شجرة الزيتون الأردنية المعروفة باسم “المهراس” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. ويعكس هذا القرار تقديرًا عالميًا لقيمة هذه الشجرة ورمزيتها في الثقافة الأردنية، نظرًا لارتباطها بالمجتمع الريفي، والعادات الزراعية التقليدية، والممارسات اليومية المرتبطة بالضيافة والتواصل المجتمعي.

وأكد وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة أن هذا الإنجاز يمثل اعترافًا دوليًا بجمال التراث الأردني وتنوعه، لافتًا إلى أن شجرة المهراس ليست مجرد مصدر للزيت، بل عنصر ثقافي حي يرتبط بالحكمة الشعبية والذاكرة الجمعية. يمكن متابعة الخبر كاملًا عبر الموقع الرسمي لليونسكو: من هنا

لكل عنصر تراثي قصة تمتد في الزمن، وشجرة المهراس ليست استثناء. بل إنها تحمل تاريخًا طويلًا من الصمود والتكيف.

قصة شجرة المهراس: إرث زراعي يمتد لآلاف السنين

تعد شجرة المهراس واحدة من أقدم السلالات الجينية لأشجار الزيتون في منطقة البحر المتوسط، وقد نجحت في الحفاظ على خصائصها عبر قرون طويلة رغم التقلبات المناخية. تتركز زراعتها في محافظة عجلون، خصوصًا في منطقة الميسر في لواء الهاشمية، حيث أصبحت رمزًا محليًا يرتبط بالهوية الجبلية للمنطقة.

وما يميز شجرة المهراس أنها تُعرف بأسماء متعددة حسب المنطقة، مثل: الرومي، الكفري، العتيقة. هذا التنوع في التسمية يعكس مدى انتشارها واندماجها العميق في الثقافة المحلية الأردنية عبر التاريخ.

وتشير الدراسات الجينية الحديثة إلى أن أصل المهراس قريب من أشجار الزيتون المتواجدة في إسبانيا وإيطاليا وقبرص، ما يعزز فرضية الدور الأردني التاريخي في تطور زراعة الزيتون في المشرق، ويؤكد المركزية الجغرافية للمنطقة في انتقال المحاصيل عبر الحضارات.

بعد التعرف على قصة الشجرة، يصبح من المهم استعراض خصائصها الفريدة التي جعلتها جديرة بالإدراج في قائمة اليونسكو.

خصائص شجرة المهراس وقدرتها على الصمود

تُعرف شجرة المهراس بقدرتها الاستثنائية على التعايش مع الظروف المناخية القاسية، بما في ذلك الجفاف وتغير درجات الحرارة، وهذا ما جعلها تستمر عبر الزمن دون أن تفقد جودة إنتاجها. وتنتج الشجرة زيتًا عالي القيمة الغذائية، حيث تصل نسبة الزيت في ثمارها إلى نحو 30٪، وهي نسبة تعد من الأعلى بين سلالات الزيتون.

ويمتاز الزيت المستخرج منها بلونه الذهبي المائل إلى الأخضر، ونكهته الفاكهية المتوازنة، ومرارته الخفيفة التي تعد علامة جودة في زيت الزيتون البكر الممتاز. كما يحتوي على نسبة مرتفعة من حمض الأوليك المفيد لصحة القلب، إضافة إلى مضادات الأكسدة التي تعزز المناعة وتحمي الجسم من الالتهابات.

هذه الخصائص جعلت زيت المهراس يلقى طلبًا متزايدًا، سواء للاستخدام المحلي أو للتسويق الخارجي، خاصة في ظل توجه الأسواق العالمية نحو المنتجات الطبيعية الأصيلة.

لا يمكن الحديث عن المهراس دون التطرق إلى قيمتها الاقتصادية ودورها في السياحة البيئية والزراعية داخل الأردن.

الأهمية الاقتصادية والسياحية لشجرة المهراس في الأردن

تمثل شجرة المهراس موردًا اقتصاديًا مهمًا للمجتمعات المحلية، إذ تعتمد العديد من الأسر على إنتاج زيت المهراس كمصدر دخل رئيسي، إضافة إلى دوره في الصناعات التقليدية المرتبطة بالزيتون. وقد ساهم إدراج الشجرة في قائمة اليونسكو في تسليط الضوء عالميًا على هذا النوع من المنتجات.

كما تُعد المهراس مقصدًا سياحيًا للباحثين عن التجارب البيئية الأصيلة، إذ يقصد السياح المناطق التي تنمو فيها هذه الشجرة للتعرف على طرق الزراعة التقليدية، وطقوس القطاف، وأساليب إنتاج الزيت. ويمكن متابعة مشاريع الدعم الدولية عبر موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: من هنا

ختامًا: يمثل إدراج شجرة المهراس في قائمة اليونسكو خطوة مهمة نحو حماية التراث الزراعي الأردني وتعزيز حضوره عالميًا. فهذه الشجرة ليست مجرد نبات، بل ذاكرة حية تحمل تاريخ الأرض والإنسان، وتمثل رمزًا للثبات والصمود والهوية. ومع الاهتمام المتزايد بالتراث غير المادي، يُنتظر أن تسهم هذه الخطوة في دعم المجتمعات المحلية، وتنشيط السياحة، وتعزيز مكانة الأردن على خارطة التراث العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى