أيها الزوجان انتبها!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في الدين الحياة 1 مارس,2019  نسخة للطباعة

حالة من الاحتقان تسود العلاقات الزوجية في بداياتها، فالإحصاءات الجديدة أثبتت أن حالات الطلاق بعد الزواج مباشرة تصل إلى 50% وهو رقم مخيف لأنه يصل إلى النصف تقريبا من عدد الأزواج الذين يبدؤون حياة زوجية جديدة، فلماذا يسود الاحتقان العلاقة الزوجية في بداياتها؟ وما أسبابها؟ وما تداعياتها؟.
عندما حثّ الرسول )صلى الله عليه وسلم) الشباب على الزواج في قوله (صلى الله عليه وسلم):)يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج( أراد من خلاله أن يبث الطمأنينة في قلوب الشباب الذين يتسمون بالقوة والفتوة والاندفاع والحماس، فالقوة الجسدية والغريزية هي السبب لتحصين النفس من الوقوع في براثن الفساد وحفظ المجتمع من الزلل والتفكك والانقسام والانحلال والانحراف.
ومع هذه القوة الجسدية التي يتصف بها الشاب والتي من خلالها يستطيع أن يمارس حياته الطبيعية ويحصّن نفسه من الوقوع في الحرام تتراءى مشاكل أخرى تتمثل في التعامل مع شريك الحياة سواء من جانب الرجل أو من جانب المرأة، هذه المشاكل كما يبدو تتمحور حول عدم التفاهم في أمور البيت والإنفاق والأولاد وغيرها من الأمور التي يصطدم بها البعض، تتداخل المسؤوليات وتتشابك ولا يفهم أحدهما واجباته تجاه الآخر فيقع الصدام لسبب أو لآخر وربما يكون السبب بسيطا لكنه ربما يتطور ويتأجج مع مرور الأيام دون أن يتنازل عن بعض حقوقه للآخر.
يحتاج الشاب قبل الإقدام على الزواج أن يفهم المرأة شريكة حياته، لا أن يفكر في جمالها فحسب أو أراد أن يرضي أباه أو أمه أو حرجا من فلان أو فلان، فهذه حياته ومستقبله وعليه أن يفكر ألف مرة قبل أن يتقدم خطوة، فالمسألة خطيرة، والزواج ليس لعبة نجربها ثم ننساها ونهملها ونفكر في أخرى، وإنما رباط مقدس من السماء، أمرنا ربنا عزوجل أن نتبع النهج السوي، هذا النهج رسمه المصطفى )صلى الله عليه وسلم( في حياته مع زوجاته ومن خلال أحاديثه النبوية الشريفة ومن خلال أفعال الصحابة الكرام والتابعين والعلماء والصالحين الذين فقهوا فعلا الحياة الزوجية.
فالحياة الزوجية تشاركٌ وتفاعلٌ بين الزوج وزوجته، ولا يخلو بيت من المشاكل من أول يوم، ولا تظن أيها الزوج أن الأمر سهل وبسيط، تفتخر بداية أنك قد تزوجت وتعلن ذلك للملأ وأنك قد أصبحت زوجاً وربما ستكون أباً وسيكون لديك أبناء وبنات، وتفرح وتقفز من الفرح وعلامات الارتياح على جبينك ظاهرة، ولكن بعد فترة أحياناً تكون قصيرة جداً وأحياناً تمتد لسنوات يفتر الزوج وتبرد العلاقة بين الطرفين، لسبب أو لآخر فإذا لم يسع أحد الطرفين أو كلاهما إلى تجديد هذه العلاقة بهدية أو بخروج إلى الفناء الخارجي أو بتنازل عن الحق أحياناً ستتطور الحالة وربما ينكشف العور كلّ عند الآخر فيقع الانفصال وتتفكك الأسرة ويصبح الأبناء متأرجحين بين الأب والأم فلا يعرفون إلى أي جهة يتجهون، وربما صارت الأم في حالة نفسية كئيبة نتيجة ما حصل لها.
وربما الشاب أكثر حظّاً لأنه ببساطة ليست له تبعات سوى النفقة على الأولاد إن كان له أبناء ولكن كيف تكون حالة الأم والأبناء على السواء، فليس لديهم أب يحميهم من نوائب الدهر وتصبح المرأة محل سخرية من قريناتها بل ومن مجتمعها الذي ينظر إليها نظرة خاصة ولا يبالي بحالها ويصنفها ضمن المطلّقات فتعيش منبوذة في وطنها رغم أنها في ريعان الشباب ولم تذق طعم لقب زوجة سوى بضعة أيام وربما بضعة شهور أو سنوات قلائل، فما الذي جنته المرأة من وراء هذا الزواج التعيس؟ سوى البؤس والشقاء وانتظار المجهول وربما يقسو عليها والداها ويرفضانها ومن روائهما المجتمع بأسره فتعيش حالة من الهيجان النفسي والكبت فتضيع بين هواجس النفس والشيطان وقد ترتكب ما لا يحمد عقباه.
فوزي بن يونس بن حديد

2019-03-01

تم نشر أيها الزوجان انتبها! المسؤلية تقع على عاتق ناشر الخبر الاصلي تابعونا لأخر الأخبار الجديدة كل يوم

0 تعليق