بلوك 1

 

بلوك 2

 

بلوك 3

 

بلوك 4

 

بلوك 5

 

شذرات من هدى القرآن

 

 

شذرات من هدى القرآن
شذرات من هدى القرآن

الـصـوم وأثـره في النفـس (11)

الحـمد لله رب العـالـمين والصـلاة والسلام عـلي سـيـد الـمـرسـلين وخاتم النـبيين وإمـام الـمتـقـين وحجـة الله رب العـالـمين وعـلى آلـه وأصـحابه أجـمعـين، وعـلى الـتابعـين لهـم بإحـسان إلى يـوم الــدين وبـعـد:
فـلا زال الحـديث مـوصـولاً عـن الـصـيام وأثـره في الـنفـس، وبـعـد فإن: للصـوم مـن الـمـزايا والـفـوائــد الـصحـية وغـير الـصحـية لـغــير الـمـريـض، الكـثـير والكـثـير، وإن أحـس الـصائم بالـتعـب والـمشـقـة والجـهـد الـمضـاعـف، فـفي ذلك الخـير كـل الخـير.
وعـلى كـل حـال، فـقــد كان هــذا الـتـوجـيه الإلـهـي، الـرحـيـم الـرء وف بـعـبـاده، تـمـهـيــداً وتـدرجـاً لـرفـع هـذه الـرخـصـة عـن الـصحـيـح الـمـقـيـم، وإيـجـاب الـصـيام إطـلاقاً، كـما جـاء فـيـما بـعــد، حـيث قال تعالى:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ..) (الـبـقـرة ـ 185).
فـهـنا جـاء الأمـر بالـصـيام بـغــير اخـتـيار، لأنـهـم تــدربـوا عـلى الـصـيام وعـلى الاطـعـام، وعـلى الـتطـوع في فـعـل الـخـير، مـا دام الاخـتيار مـسموح به والحـث عـلى الـتـطـوع لـما فـيه مـن الألـفـة والـمحـبة، الــذي يـجـعـل الـقـلـوب تعـطـف عـلى بعـضـها الـبعـض، هـذا فـيه تـكافـل اجـتمـاعي الـذي حـض ورغـب فـيه الإسـلام.
إذن فالـصـيام هـو الـمـنـهـج الـذي يـهـيـأ الـطـريـق لـتربـية الإنـسان وتهــذيـب سـلـوكه، وكان مـوجــوداً في الأمـم الـسـابـقـة قـبـل ظـهـور الإسـلام، وقـبـل أن يـبـعـث الله سـيـدنا محمـد (صـلى الله عـلـيه وسـلـم)، الـرحـمة الـمهـداة إلى الـبـشـريـة كلـها، وعـنـدما جاء الـرسـول الأمـين، خـاتم الأنـبياء والـمـرسـلـين صلى الله عـلـيهـم أجـمعـين، وجـاء فـرض الـصـوم عـلى الـمـسـلـمين اخـتيـاراً في أول الأمـر، ثم انـتقـل بعــد ذلك مـن الـتخـيير إلى الـفـريـضة الـمـلـزمـة، وقـد شـرع الله الـصـوم في الإسـلام عـلى الـمسـلـمين بــدايـة بأيام مـعـدودات، ثـم شـرح لـنـا تـلك الأيـام الـمـعـدودات بـشـهـر رمـضـان، حـيث قال الله تعالى:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ..) (الـبـقـرة ـ 185).
وقال بعـض الـعـلـماء مـفـصـّلاً: والـذي يـطـمين إلـيه خـاطـري، أن الله تعالى بــدأ مشـروعـية الـصـوم بالأيام الـمعـدودة، ثـلاثـة أيام مـن كل شـهـر، وهـو الـيـوم العـاشـر والـيـوم الـعـشـرون والـيـوم الـثـلاثـون مـن أيام الـشـهـر، وكانت تـلك هي الأيام الـمعـدودة التي شـرع الله فـيها الـصـوم، وكان الإنـسان مخـيرا في تـلك الأيـام الـمـعـدودة، إن كان مطـيـقـا للـصـوم أن يـصـوم أو أن يـفـتـدي بإطـعـام مسـكـين.
أمـأ حـين شـرع الله الـصـوم في شـهـر رمـضان، فـقــد أصـبح الـصـوم فـريـضة تعـبـدية، لا تخـيـير فـيـه، وركـناً مـن أركان الإسـلام، وبـعـد ذلك جـاء الاسـتثـنـاء للـمـريـض والـمسافـر رحـمة مـن الله وتخـفـيـفـاً في حـالتي الـمـرض والـسـفـر.
إذن: لـنـا أن نـلحـظ أن الـصـوم في الإسـلام جـاء عـلى مـرحـلـتـين، الـمـرحـلة الأولى: إن الله تعالى شــرع صـيام أيـام مـعـدودة، وهـي الـثـلاثـة الأيام مـن كل شـهـر (الـعـاشـر، والعـشرون، والثـلاثـون)، والـمـرحـلة الـثـانـية:هـي تـشـريع الـصـوم في زمـن محــدود وبـشـروط محـدودة، وهـو شهـر رمضـان الـذي أنـزل فـيه الـقـرآن، والعـلـماء الــذيـن ذهـبـوا وشـددوا وأفـتوا بـعـدم جـواز إفـطـار الـمـريض، وإفـطـار الـمسافـر، لأنهم بـصيامهـم رغـبـوا عـن رحـمة الله في الـرخـصة والتخـفـيـف، للـمـشـقـة التي تحـصل للمـريض والـمسافـر أثـناء الـصوم وأنهـم لـم يـدركـوا الحـكـمـة الـربانـية في الـتشـريع، فـخـالـفـوا بـصـيامهـم ولـم يـقـبـلـوا، والـرخـصة التي شـرعها الله للـمريض والمسافـر رحـمة مـنه وتـفـضلاً.
أقـول لـهـم: إن الله عـز وجـل حـيـن يـرخـص، لابـد أن تـكـون لـه حـكـمة أعـلى مـن مسـتـوى تـفـكـريـنا الـقـاصـر الـمحـدود، وأن الـذي يـؤكــد هــذا، أن الله تعالى قال وقـولـه الـحـق فـهـو الحـكـيـم الـعـلـيـم:(وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، الحـكـم هـنا هـو الـصـوم عــدة أيام أخـر، ولـم يـقـل فـمـن أفـطـر فـعـلـيه عـدة مـن أيـام أخــر، أي أن صـوم الـمـريـض والـمسـافـر، قـد انـتـقـل مـن وقـت الـمـرض ووقـت الـسـفـر إلى وقـت الإقـامـة بالـنسـبة للـسـافـر، ووقـت الـشـفاء مـن الـمـرض للـمـريـض.
والــذي قـال مـن الـعـلـماء هـي رخصـة، إن شـاء الإنـسان أخـذ بهـا وفـعـلهـا، وإن شـاء لـم يـأخــذ بـها ولا يـفـعـلـهـا، لا بــد أن يــقــدر في الـنـص الـقـرآني: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ ..)، فأفـطـر، (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، ونـقـول مـا لا يحـتاج إلى تأويـل في الـنـص، أولى في الـفـهـم مـمـا يـحتـاج إلى تـأويــل، ولـكـن أدبـنا في الـتـعـبـير لـيس أدب طـاعـة، لأن الـطـاعـة فـوق الأدب، إنـما هـو أدب امـتـثـال لأمـر الله، والـمسارعـة إلى الـعـمـل وفـق ما شـرع الله.
إذن: فالــذيـن يـقـولـون هـذا لا يـلحـظـون أن الله تعالى يــريــد أن يخـفـف عـنا، ثـم ما الــذي يـمنعـنا أن نـفـهـم أن الله عـز وجـل، أراد لـلمريـض وللمسافـر رخـصة واضحة فجـعـل صيام أي منهـما في الـعــدة مـن الأيام الأخـر، فإن صام في رمـضان وهـو مـريض أو عـلى سـفـر فـلـيـس لـه صـيام، أي أن صيامه لا يـعـتــد ت بـه، ويخشى أن لا يقـبـل مـنه صيامه، وهــذا مـا أرتـاح إلـيه بـعـض الـعـلـماء الـمفـسرين، ولكـن عـلـينا أن نـدخـل في اعـتـبـارنا، أن الـمـراد مـن الـمـرض والـسـفـر هـنـا هـو ما يخـرج مجـمـوع مـلكات الإنـسان عـن سـويتها، بسـب الـمـرض ومـشـقـة الـسـفـر.
ومـا مـعـنى كلـمة شـهـر؟، التي جـاءت في قـوله تعالى:(فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)؟، إن كلـمة (شـهـر) مأخـوذة مـن الإعـلام والاظـهـار، ومـا زلـنا نسـتخـدمـها في الـصـفـقـات ، فـنـقـول مـثـلا : لـقـد سـجـلـنا الـبـيـع في (الـشـهـر الـعـقـاري) .
.. وللحـديث بـقـية.
ناصر الزيدي

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 

أعلانات

 

السابق أوقاتنا في رمضان وطريقة استغلالها في مرضاة الله
التالى رمضان .. تقوية الإرادة والصبر